الأصول العامة لفقه المواریث تقریر محاضرات الفقیه محمد علی الأنصاری

(1) أرکان الإرث

الرکن الأول: المورِّث «المیت»

الشروط التی یجب أن تتوفّر فی المورِّث:

الشرط الأول: أن یکون المورِّث له أهلیة التملّک.

أولاً: المرتدّ، تقسّم أمواله ـ سواء قتل أم لم یقتل ـ ، وفی جواز تملّکه بعد الارتداد أقوال:

القول الأول:

القول الثانی:

القول الثالث:

ثانیاً: الحمل، لا یورِّث، بناء على أنّه یملک.

ثالثاً: العبد لا یورِّث.

الشرط الثانی: أن یکون مالکاً بالفعل، فلو أهدى أحد للمیت ـ قبل موته ـ هدیة، وقبل أن یقبل ـ بناء على القول بشرط القبول ـ مات، فلا ترکة فیها.

الشرط الثالث: موت المورِّث حقیقة أو حکماً.

الشرط الرابع: ثبوت إحدى موجبات الإرث، کالنسب والسبب مع الحی.

الشرط الخامس: عدم وجود أحد موانع الإرث.

الرکن الثانی: المورَّث «الوارث»

الشروط التی یجب أن تتوفّر فی المورَّث «الوارث»:

الشرط الأول: أن یکون المورِّث له أهلیة التملّک، فلا یرث الحمل غیر المنفصل حیاً.

الشرط الثانی: أن یکون المورِّث حیّاً حقیقة أو حکماً «کالحمل الذی یرجى أن ینفصل حیّاً».

الشرط الثالث: ثبوت إحدى موجبات الإرث، کالنسب والسبب مع المیت.

الرکن الثالث: الترکة « الإرث»

الشرط الأول: أن یکون المتروک قابلاً للتملّک.

الشرط الثانی: أن لا یتعلّق بالترکة حق للغیر.

الشرط الثالث: أن تکون الترکة فی ملک المورِّث حال الموت، إلّا فی صورتین:

الصورة الأولى: الدیة.

الصورة الثانیة: ما یقع فی شبکة الصید؛ إذ إنّه لا یملک الصید، ولکنّ نصب الشبکة صار سبباً للملکیة.

أقسام الحقوق ومیراثها

القسم الأول: وهو الحق بالمعنى الأخص، قابل للانتقال، وقابل للنقل بعوض وبدونه، وقابل للإسقاط، وهو حق مالی غالباً، ویشمل: «الاختصاص، الارتفاع، الانتفاع ـ إباحة التصرّف ـ ، الأولویة، التحجیر، الخیار، الرهانة، ...».

القسم الثانی: غیر قابل للانتقال، وغیر قابل للنقل، وغیر قابل للإسقاط، کولایة الحاکم، واستمتاع للزوج بالزوجة.

القسم الثالث: غیر قابل للانتقال، وغیر قابل للنقل بعوض، وقابل للإسقاط والنقل بلا عوض، کحقی الضرّة والحضانة.

القسم الرابع: قابل للانتقال، وغیر قابل للنقل بعوض وبدونه، کالقصاص، والقذف، والشفعة.

القسم الخامس: غیر قابل للانتقال، وغیر قابل للنقل، وقابل للإسقاط، کحق الغیبة، بناء على أنّها تسقط برضا المغتاب.

القسم السادس: ما شکّ فیه؛ من حیث صحّة الانتقال، والنقل والإسقاط، کحق الرجوع فی العدّة الرجعیة.


 

(2) الحقوق المتعلّقة بالإرث

الحق الأول: الحقوق المتعلّقة بعین الترکة

کحق الرهانة «العین المرهونة»، وحق الجنایة «عبد المیت الجانی»، وتجهیز المیت بالمقدار الواجب. والأقوال فی التقدیم والتأخیر:

الحق

المشهور

القول الأول

القول الثانی

القول الثالث

حق الرهانة

1

2

1

2

حق الجنایة

2

1

تردد «توقف»

تردد «توقف»

حق تجهیز المیت

3

3

2

1

مسألة: عند التعارض، فی حالة عدم استیعاب الترکة لحقوق «الرهانة، الجنایة، والتجهیز» جمیعها؛ فالقول المشهور هو أنیقدّم حق الرهانة، ثم حق الجنایة، ثم تجهیز المیت؛ لأنّ حق الرهانة متعلّق بالعین، والعین ـ کتاب مثلاً ـ ترجع إلى صاحبها «المالک الأصل».

الحق الثانی: تجهیز المیت بالمقدار الواجب

یقدّم تجهیز المیت على الورثة؛ لأنّ التجهیز یخرج من أصل الترکة ولیس من الثلث.

الحق الثالث: الدین

الدین یخرج من أصل الترکة. ولو کانت العین موجودة، کمن کان قد اشترى کتاباً، ولم یدفع قیمته إلى أن مات، ففیه ثلاثة أقوال:

القول الأول: المشهور ـ الذی ادعاه النجفی فی الجواهر، والبحرانی فی الحدائق ـ أنّه یجوز لصاحب العین ـ الکتاب مثلاً ـ أن یأخذ العین نفسها.

القول الثانی: تختص العین بالدائن، سواء ترک المیت غیرها أم لم یترک؛ لأنّ صاحب العین أولى من غیره.

القول الثالث:

الحق الرابع: الوصایا

تخرج الوصیة من الثلث، ویخرج الثلث من أصل الترکة.

الحق الخامس: الحبوة

الحبوة للولد الأکبر، وتشمل: 1 ـ اللباس. 2 ـ السیف. 3 ـ الخاتم.

(3) موجبا الإرث

وهی الأسباب التی یستحق بها الإنسان الإرث، والإرث هنا بمعنى الانتقال.

الموجب الأوّل: النسب

عند الإمامیة:

المرتبة الأولى: الأبوان، والأولاد وإن نزلوا. ولا ینتقل الإرث للأحفاد مع وجود الأبناء، ولا یرثون الأحفاد من جدهم فیما لو مات الأب قبل الجد.

المرتبة الثانیة: الأجداد والجدّات وإن علوا، والإخوة والأخوات، وأولادهم وإن نزلوا.

المرتبة الثالثة: الأعمام والعمّات، والأخوال والخالات، وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا عرفاً. ویقدّم ابن العم الأبوینی على ابن العم الأبوی؛ فقد قدّم الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام على ابن عمّه عبد الله بن العباس، لأنّ أبا طالب کان أخاً لعبد الله من أبیه وأمّه، دون العباس، علیهم السلام.

ولو لم یوجد أحد من هذه الطبقات، ینتقل الإرث إلى عم أبیه، والکلام فیه نفسه.

عند أهل السنة:

المرتبة الأولى: أصحاب الفروض.

المرتبة الثانیة: العصبة، وهم الذین یرثون المال کلّه بعد أصحاب الفروض، ویرثون المال کله إذا انفردوا. وهم کالآتی:

عاصب بنفسه

عاصب لغیره

عاصب مع غیره

1 ـ جزء المیت: الأولاد.

2ـ أصل المیت: الآباء، الأجداد.

3ـ جزء الأب: الأخوة، الأخوات.

4 ـ جزء الجد: الأعمام.

1 ـ البنت للصلب، ومع عدمها بنت الابن.

2 ـ الشقیقة، ومع عدمها الأخت للأب.

کل انثى تصیر عصبة، وهی الشقیقة، أو الأخت للأب، مع البنت الصلبیة أو الحفیدة، واحدة کانت أو أکثر.

الموجب الثانی: السبب

السبب الأول: الزوجیة

1 ـ یرث الزوج من المطلقة الرجعیة فی العدة وترث منه؛ لأنّها بحکم الزوجة.

2 ـ المطلّقة البائن لا ترث؛ إلّا المطلّقة فی مرض الموت:

       أ ـ ترث الرجل. ب ـ یرثها الرجل. ج ـ ترث لمدّة سنة.

3 ـ لا یشترط الدخول فی الإرث، وبعضهم اشترط.

4 ـ نکاح المتعة، فی التوارث بینهما أقوال:

      أ ـ القاضی ابن البراج: ثبوت التوارث مطلقاً کالدائم.

     ب ـ عدم التوارث مطلقاً، حتى لو شرطا التوارث. وهو عکس الأول.

     ج ـ ثبوت التوارث فی الأصل؛ إلّا أن یشترطا عدم الإرث.

     د ـ عدم ثبوت التوارث فی الأصل؛ إلّا أن یشترطا الإرث. وهو عکس الثالث.

السب الثانی: الولاء، وهو ـ على التوالی ـ ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى: ولاء العتق، وشروطه:

1 ـ أن یکون المعتق متبرعاً، دون العتق لکفارة أو نذر، أو غیره.

2 ـ عدم وجود الوارث النسبی للمعتق، وأمّا الزوجة فترث مع المعتق.

3 ـ أن لا یتبرأ المولى من جریرة العبد.

المرتبة الثانیة: ولاء ضمان الجریرة، وهو أن یضمن شخص جنایات شخص آخر، فیدفع من قبله الجرائم المالیة کالدیات، فی مقابل أن یرثه.

العقد من طرف واحد: عاقدتک على أن تنصرنی وتدفع عنّی وترثنی. قبلت.

شرطه: عدم وجود الوارث النسبی للمضمون، وأمّا الزوجة فترث مع الضامن.

العقد من طرفین: عاقدتک على أن أنصرک وتنصرنی وأدفع عنک وتدفع عنّی، وأرثک وترثنی. قبلت.


 

المرتبة الثالثة: ولاء الإمامة

مع فقدان جمیع ما مرّ من الورثة؛ فالوارث هو الإمام علیه السلام، إجماعاً.

الأقوال فی الزوجین:

الأول: الزوج

       أ ـ یرث النصف بالفرض، ویرد علیه النصف الآخر.

       ب ـ یرث النصف بالفرض، ویرث الإمام علیه السلام النصف الآخر.

الثانی: الزوجة، ترث الربع على کلّ حال، ولکن:

       أ ـ ترث الربع بالفرض، ویرد علیه الباقی.

       ب ـ ترث الربع بالفرض، ویرث الإمام علیه السلام الباقی.

       ج ـ ترث الربع بالفرض، ویرد علیه الباقی فی زمن الغیبة.

       وهذا أهون الأقوال؛ لأنّه مع ظهور الإمام علیه السلام فلا معنى للأقوال.

(4) موانع الإرث

المانع یذکر مع وجود المقتضی للإرث، وقد اختلف الفقهاء فی عدد الموانع، فعدّاها بعض إلى إثنین وعشرین مانعاً، وألحقها بعض بالموانع، واقتصر بعض على ثلاثة.

والموانع على قسمین:

القسم الأول: حجب الحرمان

وهو ما یمنع عن أصل الإرث رأساً، وهی ما یلی:

المانع الأول: الکفر

الصورة الأولى: لو کان المورِّث مسلماً والوارث کافراً.

فلا یرث الکافر ـ بجمیع أقسامه وتمام أصنافه، أصلیّاً کان أو عن ارتداد ـ من المسلم، وإن کان قریباً کالابن، بلا خلاف فیه بین المسلمین، ویدلّ علیه النصوص الشریفة التی ادّعی احتمال تواترها، منها:

1 ـ ما رواه المشایخ الثلاثة عن أبی ولاّد، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام، یقول: «المسلم یرث امرأته الذمیة وهی لا ترثه».

2 ـ الحسن بن صالح، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: «المسلم یحجب الکافر ویرثه، والکافر لا یحجب المسلم ولا یرثه».

3 ـ أبو خدیجة، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: «لا یرث الکافر المسلم، وللمسلم أن یرث الکافر، إلّا أن یکون المسلم قد أوصى للکافر بشیء»، والاستثناء فیها منقطع، فإنّ المستثنى منه الإرث والمستثنى الوصیة.

وغیر ذلک من الروایات الکثیرة الواردة فی هذا المجال، ومقتضى إطلاقاتها أنّه لا فرق بین صنوف الکفر وأقسامه، وعلیه فلو کان له ابن کافر لا یرثه، بل یرثه الإمام لو لم یکن له قرابة نسباً وسبباً إلاّ إیّاه.

الصورة الثانیة: لو کان المورِّث کافراً والوارث مسلماً.

عند الإمامیة: یرث المسلمُ الکافرَ؛ إجماعاً، ویدلّ علیه النصوص الشریفة التی:

1 ـ محمد بن قیس، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول: «لا یرث الیهودی والنصرانی المسلمین، ویرث المسلم الیهودی والنصرانی».

2 ـ صحیحة أبی ولاد، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: «المسلم یرث امرأته الذمیةولا ترثه». ووجه الاستدلال بها یتم من خلال الحیثیة، وهی حیثیة کفر الزوجة، وبعد تنقیح المناط وکشف الملاک یثبت الحکم فی الموارد الأخرى.

3 ـ موثّقة سماعةسألت أبا عبد الله علیه السلام عن الرجل المسلم، هل یرث المشرک؟ قال: «نعم، ولا یرث المشرک المسلم».

عند أهل السنة: لا یرث المسلمُ الکافرَ.

1 ـ لعموم آیات الإرث، إلّا ما خرج بالدلیل، وهو الصورة الأولى.

2 ـ ولما روی عن رسول الله صلّى الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: «أهل ملتین لا یتوارثان». وهو ما أشارت إلیه السیدة الزهراء علیها السلام بقولها: «...، وزعمتم أنّ لا حظوة لی ولا إرث من أبی ولا رحم بیننا، أفخصّکم الله بآیة أخرج منها أبی، أم هل تقولون: أهل ملتین لا یتوارثان، ولست أنا وأبی من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبی وابن عمی؟ فدونکها مخطومة مرحولة تلقاک یوم حشرک، فنعم الحکم الله والزعیم محمد والموعد القیامة وعند الساعة ما تخسرون ولا ینفعکم إذ تندمون، و﴿لِکُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿مَنْ یَأْتِیهِ عَذَابٌ یُخْزِیهِ وَیَحِلُّ عَلَیْهِ عَذَابٌ مُقِیمٌ﴾، ...».

وتتم مناقشته بأنّ الحدیث من باب المفاعلة وله حالتان:

الحالة الأولى: یرث المسلم من الکافر، والثانیة لا یرث الکافر من المسلم. وهو ما فسّرته الروایات الشریفة عن أهل بیت العصمة.

أ ـ جمیل وهشام، عن أبی عبد الله علیه السلام أنّه ـ قال فیما روى الناس عن رسول الله صلى الله علیه وآله أنّه قال: «لا یتوارث أهل ملتین» ـ فقال: «نرثهم ولا یرثونا، إنّ الاسلام لم یزده إلّا عزاً فی حقه».

ب ـ وما رواه عبد الرحمن بن أعین، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قوله: «لا یتوارث أهل ملتین»، فقال: قال أبو عبد الله علیه السلام: «یرثهم ولا یرثونه، إنّ الإسلام لم یزده فی میراثه إلّا شدة».

ج ـ أبو العباس، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: «لا یتوارث أهل ملتین، یرث هذا هذا وهذا هذا، إلّا إن المسلم یرث الکافر والکافر لا یرث المسلم».

3 ـ ولما روی عن رسول الله صلّى الله علیه وآله وسلّم أنّه قال: «لا یرث المسلم الکافر ولا یرث الکافر المسلم».

وهی أخبار آحاد، ویلزم منها تخصیص الکتاب بالخبر الواحد.

الصورة الثالثة: لو کان الوارث والمورِّث کافران، ففیه فرعان:

الفرع الأول: لو کان مع الوارث الکافر وارث مسلم؛ فالمشهور بین فقهائنا أنّ المسلم ـ إلّا الإمام علیه السلام ـ یحجب الکافر من جمیع الطبقات بما فیها ضامن الجریرة، فیرث المسلمُ دون غیره الکافرَ.  

الفرع الثانی: لو لم یکن مع الوارث الکافر وارث مسلم؛ فیرثه الکافر، على وفق القواعد.

میراث المرتدین

الصورة الأولى: لو کان المورِّث المرتد رجلاً وارتداده عن فطرة؛ فالمشهور تقسّم أمواله ویرثه المسلم دون الکفّار، ومع عدم وجود الوارث المسلم، یرثه الإمام علیه السلام، وهذا هو الفرق بین الکافر الأصل وبین الکافر المرتدّ؛ فإنّ فی الأصل لا یحجب الإمام علیه السلام الکافر، وهنا یحجب.  

الصورة الثانیة: لو کان المورِّث المرتد رجلاً وارتداده عن ملة؛ فیرثه المسلم دون الکافر.

الصورة الثالثة: لو کان المورِّث امرأة ـ ارتدادها عن فطرة أو ملّة ـ؛ فیرثها المسلم دون الکافر. 

المانع الثانی: القتل بالجملة

النوع الأول: القتل عمداً وظلماً

لا یرث القاتل من المقتول لو کان القتل عمداً وظلماً؛ للأدلة التالیة:

أولاً: الاعتبار، وهی حفظ الدماء وعصمتها من معالجة الورثة وحقنها من إراقتها; لأجل الوصول إلى الإرث الذی هو الغرض الأقصى لجماعة من الناس.

ثانیاً: الإجماع.

ثالثاً: الروایات الشریفة:

1 ـ صحیحة هشام بن سالم، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: «قال رسول الله صلى الله علیه وآله: لا میراث للقاتل». وهی مطلقة.

2 ـ صحیحة أبی عبیدة، قال: سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل قتل أمّه، قال: «یقتل بها صاغراً، ولا أظنّ قتله بها کفّارة له، ولا یرثها».

3 ـ صحیحة أبی عبیدة، عن الصادق ـ أو عن أبیه ـ علیهما السلام، فی امرأة شربت دواءً ـ عمداً ـ وهی حامل؛ لتطرح ولدها، ـ فی روایة الفقیه ـ ولم یعلم بذلک زوجها، فألقت ولدها، فقال: «إن کان له عظم وقد نبت علیه اللحم؛ علیها دیة، تسلّمها إلى أبیه، وإن کان حین طرحته علقة أو مضغة فإنّ علیها أربعین دیناراً أو غرّة تسلّمها إلى أبیه»، قلت له: فهی لا ترث من ولدها من دیته مع أبیه؟ قال: «لا؛ لأنّها قتلته فلا ترثه». وهی مطلقة من حیث عدم الإرث.

4 ـ موثقة محمد بن قیس، عن أبی جعفر علیهما السلام، قال: «أیّما امرأة طُلِّقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضی عدّتها فإنّها ترثه ثمّ تعتدّ عدّة المتوفى عنها زوجها، وإن توفیت فی عدّتها ورثها، وإن قُتلت ورث من دیتها، وإن قُتل ورثت من دیته مالم یقتل أحدهما الآخر».

5 ـ روایة جمیل بن درّاج، عن أحدهما علیهما السلام، قال: «لا یرث الرجل إذا قتل ولده أو والده، ولکن یکون المیراث لورثة القاتل».

6 ـ صحیحة الحلبی، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: «إذا قتل الرجل أباه قتل به، وإن قتله أبوه لم یقتل به ولم یرثه».

7 ـ روایة أبی بصیر، عن أبی عبد الله علیه السلام، قال: «لا یتوارث رجلان قتل أحدهما صاحبه».

8 ـ روایة حفص بن غیاث، قال: سألت جعفر بن محمّد علیهما السلام عن طائفتین من المؤمنین إحداهما باغیة والأخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حمیمه، وهو من أهل البغی وهو وارثه، أیرثه؟ قال: «نعم; لأنّه قتله بحقّ»، ومقتضى عموم التعلیل عدم الاختصاص بالمورد، فیسری إلى باقی الموارد.

النتیجة من الروایات الشریفة

القدر المتیقّن ما إذا کان القتل واجداً لخصوصیتین:

الأولى: کونه عمداً.

الثانیة: کونه ظلماً وبغیر حقّ. وإلّا یلزم تعطیل أبواب تلک الأمور من القصاص والحدّ والدفاع مع وجوب أکثرها، ولا یلائم الوجوب مع الممنوعیة.

النوع الثانی: قتل الخطأ، کمن رمى طائراً فأصاب قریبه. فیه ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا یرث من الدیة، ولا یرث من غیرها. ابن عقیل، ابن شاذان، الکلینی. واستدلّوا بإطلاقات الروایات الشریفة فی عدم الإرث.

القول الثانی:یرث من الدیة وغیرها، النافع، الجامع للشرائع، تلخیص المرام، المقنعة، ...، واستدلّوا علیه:

1 ـ صحیحة محمد بن قیس، عن أبی جعفر علیه السلام أنّ أمیر المؤمنین علیه السلام قال: «إذا قتل الرجل أمّه خطأً ورثها، وإن قتلها متعمّداً فلا یرثها».

2 ـ صحیحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن رجل قتل أمّه، أیرثها؟ قال: «إن کان خطأً ورثها، وإن کان عمداً لم یرثها».

وهما مفسرتان للإطلاق الوارد فی عدم الإرث، إلّا أنّهما مطلقتان من حیث شمول الدیة وغیرها.

القول الثالث: لا یرث من الدیة، ویرث من غیرها، المحقق، وهو حسن، الجواهر، وهو مروی. واستدلّوا بما یلی:

1 ـ روى عبد الله بن عمرو، أنّ النبی صلى الله علیه وآله قال: «لا یتوارث أهل ملتین بشیء، ترث المرأة من مال زوجها ومن دیته، ویرث الرجل من مالها ومن دیتها ما لم یقتل أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمداً فلا یرث من ماله ولا من دیته، وإن قتله خطأ ورث من ماله ولا یرث من دیته». قال الشیخ: «وهذا نص، وکلما یروى من الأخبار فی أن القاتل لا یرث، ویتعلق بعمومه، لنا أن نخصه بهذا الخبر».

2 ـ الجمع بین الإطلاقات، والصحیحین، وعموم منع القاتل من الدیة.

النوع الثالث: القتل شبه العمد

وهو ما إذا کان قاصداً لإیقاع الفعل على المقتول غیر قاصد للقتل، وکان الفعل ممّا لا یترتّب علیه القتل فی العادة، کما إذا ضربه ضرباً خفیفاً للتأدیب فأدّى إلى قتله، ففی کونه کالعمد المحض مانعاً عن الإرث أو کالخطأ المحض قولان.

ومیزانه: 1 ـ لا یقصد القتل. 2 ـ لا یضرب بآلة قتّالة. ویقابله العمد.

مخطط

                                     بحق؛ یرث منه، قصاصاً، حدّاً، دفاعاً عن نفسه

                                     أو عرضه أو ماله.

              1 ـ قتل العمد                   

                                     بغیر حق «ظلماً»؛ لا یرث منه إجماعاً.

                 

               2 ـ قتل الخطأ؛ کمن رمى طائراً فأصاب قریبه. فیه ثلاثة أقوال:

               الأول: لا یرث، من الدیة وغیرها، ابن عقیل، ابن شاذان، الکلینی.

               الثانی: یرث من الدیة وغیرها، النافع، الجامع للشرائع، تلخیص المرام.

أنواع القتل    الثالث: لا یرث من الدیة، ویرث من غیرها، المحقق، وهو حـسن،

                       الجواهر، وهو مروی.

              3 ـ القتل شبه العمد؛ وهو ما إذا کان قاصداً لإیقاع الفعل عـلى

               المقتـول غیر قاصد للقتل، وکان الفعل ممّا لا یترتّب علیه القتـل فی

               العادة، کما إذا ضربه ضرباً خفیفاً للتأدیب، فأدّى إلى قتله، ففی کونه

               کالعمد المحض مانعاً عن الإرث أو کالخطأ المحض قولان.

المانع الثالث: الرقیة

لا یرث العبد مع وجود الوارث الحر، ومع عدم وجود الوارث الحر قیل: یشترى العبد من مال الترکة ویحرر، ویأخذ الباقی، وهنا أقوال:

الأول: الحکم یختص بالوالدین إذا کانوا عبیداً.

الثانی: الحکم یختص بالوالدین والأولاد إذا کانوا عبیداً.

الثالث: یشمل جمیع الورثة، وظاهر هذا القول أنّه لا یشمل الزوجین.

الرابع: یشمل جمیع الورثة، والزوجین.

لواحق موانع الإرث

المانع الرابع: الولد المنفی باللعان

یمنع اللّعان عن التوارث بین الولد ووالده، وکذا بینه وبین أقاربه من قبل الوالد، وأمّا بین الولد وأمّه وکذا بینه وبین أقاربه من قبلها فیتحقّق التوارث ولا یمنع اللّعان عنه.

وسبب اللعان أمران:

الأول: قذف الزوج الدائم ورمیه زوجته بالزّنا مع عدم وجود الشهود الأربعة له، فإنّه حینئذ باللّعان یدفع حدّ القذف عن نفسه ویثبت حدّ الزنا على زوجته، وبلعانها یدرأ عنها العذاب ویرتفع حدّ الزنا عنها، وفی هذا السبب الذی وردت الآیة الشریفة لا یکون للولد حساب فی البین أصلاً، بل المقصود ما ذکرنا.

الثانی: نفی الولد من قبل الزوج، وهو السبب الثانی للّعان وإن لم یکن مذکوراً فی الآیة الکریمة، وبسببه ینتفى الولد عن الزوج النافی، وإن کان لا یلازم نفیه لثبوت الزنا; لإمکان وطء الشبهة، والمقصود هنا هو السبب الثانی، فإنّ لازم انتفاء الولد عنه شرعاً هو عدم ثبوت التوارث بینه وبین والده، وعدم کون الزوج النافی والداً له شرعاً، وبتبعه ینتفى التوارث بینه وبین أقاربه من قبل الوالد. وأمّا التوارث بین الولد وأمّه وکذا بینه وبین أقاربه من قبلها، فلا یمنع اللّعان عنه; لعدم انتفاء الولد عن الأمّ بوجه، ومن هذه الجهة یفترق عن ولد الزنا إذا کانت أمّه زانیة.

الاعترا

/ 1 نظر / 27 بازدید
سلام

s.al_ednaneh.locblog.com